عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
90
اللباب في علوم الكتاب
الثاني : بمعنى الشّتيمة ؛ قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً [ الفرقان : 72 ] ، أي : لم يجيبوهم ؛ ومثله : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] . الثالث : بمعنى الحلف عند شرب الخمر ؛ قال تعالى : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها [ الطور : 23 ] ، أي : لا يحلف بعضهم على بعض . فصل [ في أن الباء في « باللغو » متعلق ب « يؤاخذكم » ] والباء في « باللّغو » متعلّق ب « يؤاخذكم » والباء معناها السّببيّة ، كقوله : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] ، وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ [ النحل : 61 ] . واختلف في اللّغو : فقيل : ما سبق به اللسان من غير قصد ، قاله الفرّاء ، ومنه قول الفرزدق : [ الطويل ] 1091 - ولست بمأخوذ بلغو تقوله * إذا لم تعمّد عاقدات العزائم « 1 » ويحكى أن الحسن سئل عن اللّغو وعن المسبيّة ذات زوج ، فنهض الفرزدق ، وقال : ألم تسمع ما قلت ، وأنشد البيت : [ الطويل ] ولست بمأخوذ . . . * . . . وقوله : [ الطويل ] 1092 - وذات حليل أنكحتها رماحنا * حلال لمن يبني بها لم تطلّق « 2 » فقال الحسن : « ما أذكاك لولا حنثك » ، وقد يطلق على كلّ كلام قبيح « لغو » . قال تعالى : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ [ الفرقان : 72 ] ، لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً [ مريم : 62 ] ؛ وقال العجاج : [ الرجز ] 1093 - وربّ أسراب حجيج كظّم * عن اللّغا ورفث التّكلّم « 3 » وقيل : ما يطرح من الكلام ؛ استغناء عنه ، مأخوذ من قولهم لما لا يعتدّ به من أولاد الإبل في الدّية « لغو » ؛ قال جرير : [ الوافر ] 1094 - ويهلك وسطها المرئيّ لغوا * كما ألغيت في الدّية الحوارا « 4 » وقيل : « اللّغو » السّاقط الذي لا يعتدّ به سواء كان كلاما أو غيره ، فأمّا وروده في
--> ( 1 ) ينظر : ديوانه ( 851 ) ، الدر المصون 1 / 549 . ( 2 ) ينظر : ديوانه 2 / 576 ، الدر المصون 1 / 549 . ( 3 ) ينظر : ديوانه ( 856 ) ، الدر المصون 1 / 549 . ( 4 ) وهو لذي الرمة : ينظر ديوانه ( 196 ) ، أمالي القالي 2 / 142 اللسان والتاج : ( لغو ) ، الدر المصون 1 / 549 .